تاريخ مملكة تايلاند

نعرض لكم اليوم تاريخ مملكة تايلاند من بدايتها وحتي تايلاند اليوم ولـ تايلاند تاريخ عريق ومتميز وتمتد جذورها الي الاف السنين وتايلاند اليوم بلد محوري مهم علي المستوي التجاري والسياحي وكذلك السياسي وبأذن الله نعرض لكم اليوم الجزء الاول علي ان نتابع معكم الجزء الثاني من تاريخ تايلاند

map thailand

الأيام الأولى

أثبتت دلائل علم الآثار أن سكان قرية نون نوكثا التايلاندية في الشمال الشرقي قد زرعوا الأرز منذ أكثر من 5,000 سنة خلت. ويعد هذا الكشف أول دليل على زراعة الإنسان لأشهر غذاء في العالم وهو الأرز. لقد هاجر أجداد معظم التايلانديين الحاليين من جنوب شرقي الصين في الفترة ما بين القرنين الثاني والعاشر الميلاديين. وفي عام 1238م كونوا أول شعب تايلاندي أسموه السكوتاي، ثم ازدهرت سكوتاي واتسعت حتى كونت ما يعرف بتايلاند عام 1350م.

الغزوات والحروب

في عام 1350م أسست مجموعة من التايلانديين مملكة ومدينة أيوتايا في المنطقة الوسطى أو ما يُعرف اليوم بتايلاند. وتمكنت من السيطرة على مملكة السكوتاي تمامًا، وظلت تمثل العاصمة التايلاندية من منتصف القرن الرابع عشر حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي. وفي تلك الفترة خاضت المملكة العديد من الحروب مع شعب الملايو في الجنوب وبورما في الغرب والخمير الحمر في كمبوديا ناحية الشرق. وفي عام 1431م تمكنت القوات التايلاندية من غزو كمبوديا والاستيلاء على العاصمة أنكور.

دولة فطاني

كانت فطاني دولة إسلامية منذ عهد السلطان أحمد شاه الأصغر بدءًا من عام 1350م. وفي عام 1644م اتحدت فطاني مع ملقا لتكونا ما عرف باسم سلطنة ملقا. ولما احتل البرتغاليون ملقا عام 1511م، احتفظت فطاني بكيانها المستقل إلى أن قام التايلنديون بالاستيلاء عليها عام 1786م بعد ثلاث محاولات فاشلة في الفترة من 1603 -1633م. وقامت عدة حركات استقلالية في الفترة من 1808-1902م، إلا أنها لم يكتب لها النجاح طويلاً. وفي عام 1909م وقعت بريطانيا مع تايلاند اتفاقًا يقضي باعتراف الأخيرة بأحقية بريطانيا في ولايتي كلنتان وبيرليس مقابل اعتراف بريطانيا بسيادة تايلاند على فطاني.

الاتصال الأوروبي

بدأ الاتصال الأوروبي بشعب تايلاند عند وصول التجار البرتغاليين إلى أيوتايا في أوائل القرن السادس عشر الميلادي. وفي القرن السابع عشر استطاعت كل من أسبانيا وبريطانيا وفرنسا واليابان وهولندا أن تؤسس نشاطًا تجاريًا في تايلاند. وقد منح التايلانديون بعض الشعوب مثل: فرنسا وإنجلترا وهولندا حق الاستقرار داخل أيوتايا مع التمتع بقوانين بلادهم الأصلية.

الأسرة الحاكمة الجديدة

في عام 1767م تمكنت القوات البورمية من الاستيلاء على أيوتايا وتدمير العاصمة، ولكن القوات التايلاندية بقيادة الجنرال فيرا تاكسين تمكنت من طرد شعب بورما من البلاد وأصبح تاكسين الملك، حيث أسس عاصمة جديدة في ثونبوري.

وفي عام 1782م حل الجنرال فيرا شاكري محل الملك تاكسين، وأصبح لقبه راما الأول، وأسس أسرة شاكري التي مازالت تحكم حتى يومنا هذا. وفي عام 1782م تغير اسم الدولة إلى سيام، ونقلت عاصمة تايلاند من تونبوري إلى بانكوم عبر نهر شاو فرايا.

ويعد الملك مونكوت أوراما الرابع (1851-1868م) من أقوى حكام سيام، حيث استعان بموظفين من الشعوب الغربية وشجع مواطنيه على دراسة اللغات الغربية والعلوم الحديثة، وأعاد النشاط التجاري مع فرنسا وبريطانيا ودول أخرى. كما أعاد حق التمتع بقوانين المهاجرين الأصلية.

وتمكن الملك شولالون كورن (راما الخامس) ابن راما الرابع مواصلة الإصلاحات الاجتماعية التي بدأها والده، ففي فترة حكمه (1873-1910م)، استطاع إلغاء الرق من سيام، وإعادة تنظيم الدولة وإقامة نظام تعليمي جديد صُمّم لخدمة كل أطفال الشعب.

الحربان العالميتان الأولى والثانية

ساعدت سيام فرنسا وبريطانيا في الحرب العالمية الأولى (1914-1918م) ضد ألمانيا والنمسا والمجر، وقد حارب الجنـود التايلانديون في المعـارك الأوروبية، ونتيجة لهذه المساعدة، فقد تخلت بريطانيا وفرنسا عن حق التمتع بالقوانين البريطانية والفرنسية لرعاياها في تايلاند.

وفي عام 1932م دخلت مجموعة من التايلانديين ممن تلقوا تعليمهم في فرنسا على الملك راما السابع (الملك براجاد هيبوك) وأجبروه على تغيير الحكم من ملكية مطلقة إلى دولة دستورية. وفي عام 1935م تنازل براجاد هيبوك عن السلطة لابن أخته ذي السنوات العشر، واسمه أناندا ماهيدول (راما الثامن)، الذي حكم بالإنابة عنه مجموعة أومجلس من الحكام المؤقتين. واستولى بعض أعضاء الدولة من العسكريين على زمام السلطة عام 1938م، وتم تعديل اسم الدولة رسميًا لتايلاند عام 1939م.

وفي عام 1940م (إبان الحرب العالمية الثانية) طالبت تايلاند باستعادة الأرض التي منحها الملك شولا لولنكورن للهند الصينية، ووقفت اليابان إلى جانب تايلاند في الضغط على الهند الصينية لإعادة هذه الأرض، وفي عام 1941م غزت اليابان تايلاند التي قاومت قليلاً، ثم وقعت معاهدة تحالف مع اليابان. وفي العام نفسه هاجمت اليابان القواعد الأمريكية الموجودة في ميناء بيرك في هاواي، ودخلت الولايات المتحدة في حرب مع اليابان، وأعلنت تايلاند الحرب على أمريكا وبريطانيا عام 1942م، وخلال هذه الحرب قامت حركة تايلاندية حرة ضد اليابان من داخل تايلاند.

مابعد الحرب العالمية الثانية

حكم الفيلد مارشال بيبول سونغرام، الذي شغل منصب رئيس الوزراء، إبان الاحتلال الياباني لتايلاند بين عامي 1946-1957م وقد أطاح به الفيلد مارشال ساريت تانارات ليحكم البلاد حتى وفاته عام 1963م. وتمكن ساريت من تطوير الاقتصاد وتقوية العلاقات مع الولايات المتحدة، وواصل الفيلد مارشال تانوم كيتكاشورن في الاتجاه نفسه، حيث سمح للولايات المتحدة بإقامة قواعد جوية في تايلاند.

وفي عام 1965م إبان حرب فيتنام استخدمت أمريكا هذه القواعد لضرب القوات الشيوعية في فيتنام وكمبوديا ولاوس، وأرسلت تايلاند قوات للقتال إلى جانب القوات الأمريكية وقوات فيتنام الجنوبية.

وفي عام 1967م كونت دول تايلاند وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة اتحاداً، عُرف برابطة شعوب جنوب شرقي آسيا، وانضمت بروناي رسميًا لهذا الاتحاد عام 1984م، ومن أهداف هذا الاتحاد تنمية التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي بين هذه الدول، بالإضافة إلى جعل دول جنوب شرقي آسيا مناطق آمنة ومستقرة.

وفي عام 1973م قاد طلاب الجامعات في تايلاند ثورة مدنية ضد الحكومة، وأعقب ذلك، ولمدة ثلاث سنوات، تشكيل حكومة ديمقراطية، ولكن الحال لم يستمر طويلاً، حيث انتهى عهد الديمقراطية في أكتوبر 1976م، وذلك حين داهمت مجموعة محافظة من الطلاب المجموعات الراديكالية في جامعة تاماسات في بانكوك وقتلت نحو 40 شخصًا واعتقل الآلاف، ثم استولى العسكريون على السلطة حتى عام 1979م وأجريت الانتخابات العامة، وصارت الحكومة بالانتخاب طيلة الفترة ما بين عامي 1979-1991م. ولكن العسكريين استولوا على السلطة مرة أخرى في فبراير عام 1991م، وعُطّل الدستور وعينوا حكومة مؤقتة من المدنيين والعسكريين، وبعد تبني دستور جديد أصبح قيام حكومة مدنية جديدة أمرًا حتميًا. وفي مارس 1992م، فازت مجموعة من الأحزاب المؤيدة للجيش في الانتخابات وعينت عسكريًا في منصب رئيس الوزراء. احتج كثير من التايلانديين على هذا التعيين، وأجريت انتخابات جديدة في سبتمبر من نفس العام. فاز تشوان لكفاي في الانتخابات وأصبح رئيسًا للوزراء. وفي انتخابات 1995م، فاز بانارن سيلبا- أركا بعد أن تزعم ائتلافًا من سبعة أحزاب.

في عام 1994م، افتتح جسر الصداقة بين تايلاند ولاوس وهو أول جسر دولي يمتد عبر نهر الميكونگ.

 

تايلاند اليوم

تُعدّ تايلاند من أكثر الدول رفاهية في جنوب شرقي آسيا، ولكنها تواجه العديد من المشكلات الخطيرة، فبعد نهاية حرب فيتنام عام 1975م هرب نحو مليون لاجئ من كمبوديا ولاوس وفيتنام إلى تايلاند، وسارعت الأمم المتحدة والصليب الأحمر والمنظمات الطَّوعيَّة الأخرى في تقديم الطعام والكساء والمسكن والرعاية الطبية. والشيء الذي كان يشغل حكومة تايلاند هو طول مدة بقاء هؤلاء اللاجئين، حيث إن الدول التي وعدت بإعادة توطينهم لم تقم بذلك. وهنالك الكثير من النزاعات التي تحَدُث بين القوات الكمبودية المتنافسة على الحدود التايلاندية، مما يشكل خطرًا كبيرًا على أمن واستقرار البلاد.

 

شهدت تايلاند تدهوراً اقتصادياً كبيراً عام 1997م، وانهارت عملتها المحلية وسوق أوراقها المالية. عمدت الحكومة إلى اتباع بعض الإصلاحات الاقتصادية في عامي 1997م و1998م. وبحلول عام 1999م، شهد اقتصاد تايلاند بوادر للتحسن والنمو.

 

اندلعت ثورة دموية عام 1932 م أدت إلى قيام ملكية دستورية. كانت البلاد تعرف باسم "سيام"، ثم غيرت اسمها إلى تايلند مرة أولى سنة 1939 م، ثم مرة ثانية منذ 1949 م، بعد أن كانت قد عادت إلى اسمها القديم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية. عقدت البلاد تحالف هشا مع اليابان أثناء الحرب، إلا أنها سرعان ما أعادت حساباتها وأصبحت حليفا قويا للولايات المتحدة الأمريكية. عايشت تايلند أثناء تاريخها المعاصر العديد من الانقلابات العسكرية، ثم أخذت ومنذ الثمانينيات تتقدم بخطى ثابتة نحو ترسيخ المؤسسات الديمقراطية.

في يوم 26 ديسمبر 2004 م وفي أعقاب حدوث هزة أرضية كبيرة المحيط الهندي، اجتاحت موجة تسونامي بلغ ارتفاعها عشرة (10) أمتار السواحل الغربية للبلاد، أحصت الحكومة التايلندية ما لا يقل عن 5،000 ضحية، نصفهم من السياح الأجانب.