مقال جميل عن طوكيو tokyo

image في طوكيو.. منطقة جديدة, رائعة وساحرة, تم إنشاؤها بردم جزء من البحر, هذه المنطقة تُسمى (أودايبا), وقد شيدت لتكون مركزاً مدنياً عصرياً على ساحل البحر.. تضم المنطقة أفخم المجمعات التجارية الحديثة بمطاعمها ومتاجرها و(سينماتها), كما يرى القادم إليها مجسمات عالمية تنتشر في أركان المنطقة تشبه البيئة القادمة منها كتمثال الحرية وبرج إيفل وبرج بيزا وغيرها, كذلك تنتشر هناك الأبراج المتعددة التي تشغلها الشركات والفنادق الضخمة حيث يلفت النظر بجماله أحد تلك الأبراج الذي يضم وحده (13) قاعة سينما, ويعتبر المقر الرئيس لتلفزيون (فوجي), كما ترتفع فوق سطحه كرة ضخمة هي مرصد تظهر صورته أحياناً في مسلسل (أبطال الديجتال) الذي تتابعه ابنتي (نضار)ذات الاثني عشر عاماً والتي شكلت مشاهدة المرصد على الطبيعة بالنسبة لها قمة المتعة والإثارة, كذلك توجد في (أودايبا) أكثر من مدينة ترفيهية ترتفع في إحداها العجلة الكبيرة التي تُعد من أكبر عجلات الملاهي في العالم كله حيث يبلغ ارتفاعها (115) متراً تمنح الراكب فيها مشهداً رائعاً لجزء كبير من مدينة طوكيو من جهة الخليج.. خليج طوكيو.. أما الطريق إلى أودايبا فهو يمر بأطول جسر معلق في العالم, حيث يبلغ طوله تسعة كيلومترات وينقسم إلى عدة مسارات للسيارات والقطارات في آن واحد, وبالطبع هناك وسيلة أخرى للوصول إلى أودايبا عن طريق البحر بواسطة مراكب كبيرة معدة لذلك.

لعل مما يلفت النظر في طوكيو أيضاً, التهذيب الذي يغلف تصرفات غالبية اليابانيين إن لم يكن كلهم, فهم دائماً (في حالهم) لا يلفت نظرهم شيء ولا يهتمون لغير أمورهم ومصالحهم, ومع ذلك فهم متعاونون إذا طلبت منهم المساعدة, لكن مشكلتهم هي اللغة, لذا يحاولون بالإشارة وبالإنجليزية الركيكة خدمة السائل والتعاون معه, كذلك لفت نظري هناك خلو الشوارع والأماكن العامة من أي مناظر مخلة بالأدب تماماً, بعكس دول الغرب التي لا تستطيع فيها أن تحول بصرك إلى أي وجهة دون أن ترى المناظر إياها بأنواعها المختلفة. كذلك يعتبر من الطبيعي جدا أن ترى في بعض المناطق بطوكيو بنات المدارس بزيهن الرسمي يجلسن أمام البيوت وفي الأزقة الضيقة وفوق المرتفعات يتحدثن ويشربن العصير ويأكلن (الشبس) حتى وقت متأخر, كما يوجد في بعض مناطق طوكيو أشخاص بعضهم متطوع وبعضهم معين رسمياً يقومون بالتجول على دراجاتهم النارية ويحملون بجانب هواتفهم المحمولة مايكرفونات لتوجيه الناس,

صور طوكيوكما يقومون بمتابعة الأوضاع عامة في الشوارع للإبلاغ عن أي مشكلات حين وقوعها أو محاولة إنهائها بسرعة أو التعامل معها لحين وصول الجهة المسؤولة. على الجانب الاخر يُلاحظ على اليابانيين شغفهم بالمسلسلات والكتب والمجلات الكاريكاتيرية حيث تنتج اليابان الكثير من أفلام الكاريكاتير (الكارتون) التي يستمر عرض بعضها لمدة عشرين أو حتى ثلاثين عاماً وهي تستهوي الأطفال وآباءهم طوال الوقت, كذلك تقول الإحصائيات إن اليابانيين أنفقوا في عام 2002م ما يقارب الثمانية عشر بليون ريال على شراء الكتب الكاريكاتورية الأمر الذي يشير إلى أن نشر تلك النوعية من الكتب والمجلات يمثل 40% من سوق النشر في البلاد, لذا ترى تلك المطبوعات تملأ أكشاك محطات القطار ومتاجر الكتب حيث تتناول مختلف الموضوعات الاقتصادية والتاريخية والاجتماعية وقصص الرعب وغيرها, كما يُقام سوق للكاريكاتير في مركز طوكيو للمعارض الدولية ويحضره الناس من أنحاء العالم, ومن الطريف أن ترى مقاهي مخصصة لقراءة هذه الكتب والمجلات التي يقتنيها الكبار والصغار ليقرؤوها في كل مكان, أما بالنسبة للكتب والمجلات العادية الأخرى فاليابانيون يشترون حوالى أربعة بلايين كتاب ومجلة سنوياً, ولو أن هذا الرقم قد بدأ يتقلص كما يقول اليابانيون منذ بداية التسعينيات بسبب قدرتهم على الحصول على المتعة والمعلومة من خلال أجهزة الهواتف المحمولة والانترنت التي انتشرت بشكل مذهل في كل مكان, لكن باعة الكتب هناك يقولون إن اليابانيين مازالوا يقبلون على كتب معينة كالتي تقدم نصائح خاصة حول أسلوب التعامل مع الآخرين أو كيفية تحقيق الرضا عن النفس أو أساليب الاستمتاع بالحياة وما شابهها, وتضم طوكيو أكبر سوق للكتب في العالم من حيث عدد الكتب ونوعيتها وكثافة متاجرها وذلك في حي يسمى (كاند جيمو تشوا) الذي يمتلئ بمتاجر قديمة متراصة تبيع الكتب المستعملة ويأتي إليها اليابانيون من كل مكان لشراء كتب معينة.
أما أجمل ما يلفت نظر الإنسان عند بعض مداخل البنايات الشاهقة الارتفاع في الأحياء الراقية فهو وجود ثلاجات خدمة ذاتية تبيع باقات الزهور الطبيعية المنسقة بعناية في أصصها الرائعة حيث ما عليك سوى أن تختار الباقة المرغوبة ثم تضع قيمتها داخل الآلة وتأخذ ما اخترته وتمشي.. ألم أقل لكم إنهم لا يضيعون وقتهم أبداً..!!

المصدر : د. ابتسام عبدالرحمن حلواني