تقرير عن اليابا – حول العالم من اليابان

حول العالم من اليابان
حدائق الثقافات الأجنبية تغني اليابانيين عن السفر
طوكيو اليابانبالرغم من الحرارة القائظة كانت زهور الخزامى منتشرة في حقول هيوس تين بوش. وكان الهواء ساكنا، ولكن طواحين الهواء كانت تدور بهدوء. شباب يسير وسط الممرات، والبط يصيح وهو يسبح وسط القنوات المائية. وفي الواقع كل شيء في هذا المشهد ـ من السدود الى القنوات الى رائحة الطعام، كان هولنديا. ولكن هذه ليست هولندا بل اليابان، وهيوس تين بوش تقع في نغازاكي هي واحدة من حدائق الثقافات الاجنبية الاخذة في الانتشار في اليابان في الاونة الاخيرة. وتقدم هذه الظاهرة، التي تعكس مجموعة من المبادئ الاساسية للسفر، وسيلة لمشاهدة العالم بلا ضغوط ولا توتر. ويقول اكيرا فوريوارا ممثل القرية الايطالية في ناغويا «يريد الناس اختبار ثقافات مختلفة. ولكن ربما ليس لديهم الوقت الكافي، او المال للسفر للخارج. وهذا المكان يعتبر طريقة مناسبة للناس لتجربة شيء مختلف».
وتقدم هذه الحدائق، المتخصصة في استيراد الثقافات، صورة متكاملة للدول الاجنبية مثل هولندا او اسبانيا، تضم المباني ومناطق الجذب التعليمية والمحلات والمطاعم، مع بعض العاب مدن الملاهي. وأكثر نقاط الجذب السياحية في القرية الايطالية هي الجندول المستورد من ايطاليا. ويقود القارب مجموعة من البحارة الايطاليين يبتسمون ويصيحون بالايطالية.
وفي الوقت نفسه، يستقبل زوار «بارك اسبايا» تمثالا لدون كيشوت وسانشو بانزا نسخة طبق الاصل من التمثالين في ميدان «بلازا دي اسبايا» في مدريد. ويمكن للزوار، داخل الحديقة الاختيار بين عديد من الالعاب ذات الطبيعة الاسبانية. اما نقطة الجذب الاساسية في حديقة هيوس تين بوش الهوولندية فهي برج «دوم» في اوترخيت الذي يعتبر اعلى برج لكنيسة في هولندا، ويصل ارتفاعه الى 345 قدما، حيث يوجد به مصعد سريع ومنصة تسمح لك بمشاهدة حقول الخزامي.
وهذه الحدائق، التي بلغت تكلفة تشييد بعضها 2.5 مليار دولار، هي نتاج «لاقتصاد الفقاعة» الياباني في الثمانينات، كما انها رد فعل لاهتمام اليابانيين بالسفر بعد الانهيار الاقتصادي في التسعينات. وفي الوقت الذي اغلقت فيه بعض الحدائق مثل الحديقة الالمانية في هوكايدو، فإن العديد استمر في العمل، بالرغم من الركود الاقتصادي. كما ان بعض الحدائق الجديدة مثل الحديقة الايطالية او «فينوس فورت»، وهو مركز تسوق ايطالي الطابع في منطقة اوديبا الثرية في طوكيو تقدم تنويعات جديدة مثل التركيز على اهم نشاطات السياح الا وهي التسوق. فقد جذبت القرية الايطالية ما يقرب من 4.35 مليون سائح في سنتها الاولى.
وعلى الرغم من ان زيارة تلك البيئات الاجنبية الاصطناعية ربما لا يعتبر بديلا عن الرغبة للسفر، فإن تلك الحدائق تميزت بالمصداقية والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة وهي تعتبر نسخا طبق الاصل من المناطق التي تقلدها. ووصلت الدرجة الى حد استيراد المواد الخام من البلد الاصلي. هيوس تين بوش هي اكبر وربما اكثر الحدائق طموحا في اليابان، وهي تعيد خلق قرية هولندية ترجع للقرن السابع عشر في يابان القرن الواحد والعشرين. وتقدم نسخة طبق الاصل من المباني الهولندية المعروفة مثل مبنى بلدية غودا الشهير وبرج كنيسة دوم، واكثر من ثلاثة اميال من القنوات، والعديد من السدود وطواحين الهواء وحقول الخزامي.
كما تضم الحديقة 4 فنادق فاخرة وسلسلة من المطاعم.
وتعتبر القرية الايطالية التي افتتحت في العام الماضي مزيجا من مدينة الملاهي ومركز التسوق. وتوجد بها نسخة طبق الاصل من كامبانيلا في ميدان سانت ماركس في مدخل القرية، كما توجد نسخة من تمثال دواود. ويمكن للسياح التجول اما في عربة تسحبها الجياد او في غوندولا. ونقطة الجذب الاساسية، هي التسوق. واهم ما في مركز التسوق هي سوق الاغذية، وهو اكبر سوق من نوعه في اليابان يوجد به زيت الزيتون والزيتون والاجبان والشوكولاتات، بالاضافة طبعا للملابس الايطالية.
أما اكثر الحدائق اهتماما بالاسر فهي حديقة باركو اسبايا في بلدة شيما التي تقدم مجموعات من الالعاب ذات صبغة اسبانيا. ويقول كوشي ناكا مندوب القرية الاسبانية في القرية، ان اكثر نقاط الجذب هي الشخصيات الكارتونية ذات الطبيعة الاسبانية.